محمد العربي الخطابي
400
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
غاية المضادّة للحيوان ، وهو بالجملة مقابل للحلو وإنّما ضادّه بيبسه ولذلك كان أقتل شيء للأطفال الذين هم في غاية الرطوبة ، وبالجملة فهذا الطّعم ليس يكون في جوهر غذائيّ وإنّما يكون في الأدوية ، وأما الحلو فإنه يكون في جوهر غذائيّ أو غذاء دوائي . وأما الحرّيف فمزاج غلب عليه الحرّ واليبس مع اللطافة غلبة شديدة ولذلك كان أشدّها حرارة . فهذه هي الطعوم التي تدلّ على أصناف الحرارة وهي في ذلك مراتب - كما وصفنا - وكلّ واحد منها له في نوعه مراتب ، أعني أن الحلو منه ما هو حلو حرارته في الدرجة الأولى ، ومنها ما هو حلو حرارته في الدرجة الثانية ، وكذلك المالح منه ما هو في الدرجة الثانية وأمدّ من ذلك . وأما الطّعوم التي تدلّ من الأدوية على مزاج بارد فهي العفصة والقابضة والحامضة والتّفهة ، وإن كان التّفه هو أن يكون عديم المطعم أحرى منه أن يكون ذا طعم ، لكن كلّ خاصّة - كما تبيّن في غير هذا الموضع - يدرك محسوسها الخاص وعدمه . والعفص والقابض من نوع واحد وإنما يختلفان بالأقلّ والأكثر وهما يدلّان من مزاج الشيء على اليبس الشّديد والبرد ، والعفص في ذلك أكثر من القابض . وأما الحامض فإنه يدلّ على برودة خالطتها رطوبة ما ، وليست تخلو أن تكون برودة خالطتها حرارة يسيرة ، وبذلك صار مقطّعا ملطّفا ، ولهذا ما يتلو العفص والقابض في البرد . وأما التّفه فهو بارد . فهذا هو القول في دلالات الطّعوم ، وهي أيضا قد لا تدلّ كلّ الدلالة على جوهر الشّيء إذ قد يتّفق أن يكون الدواء مركّبا من أكثر من جزء واحد ويكون بعض تلك الأجزاء لا طعم له وبعضها له طعم لأنه ليس كلّ ممتزج له طعم كما لاح في غير هذا الموضع فيحكم الإنسان على جملة ذلك الدواء ، وذلك حكم على بعضه لا على كلّه ، ولهذا ما نرى كثيرا من الصّموغ تفه وهي مع هذا حارّة . في الرّوائح : وأما الروائح فليست فصولها عندنا بيّنة كفصول الطعوم ، ولذلك ليس لها أسماء كما للطّعوم ما عدا قولنا رائحة منتنة ورائحة عطرة ، وإنّما يشتق لها أكثر ذلك من أسماء